السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
155
تفسير الصراط المستقيم
الفصل الرابع في معنى الآية والكلمة والحروف أما الآية فهي في الأصل بمعنى العلامة ، أو العلامة التي فيها العبرة ، أو التي فيها الحجّة ، أو العلامة الظاهرة ، وبمعنى العجب من قولهم فلان آية في العلم ، والعبرة ، والشخص ، ولعل الأظهر كونها حقيقة في الأول ، وإن أطلقت على الجميع باعتبار الموارد ، وعليه حمل قوله تعالى : * ( عِيداً لأَوَّلِنا وآخِرِنا وآيَةً مِنْكَ ) * « 1 » أي علامة لإجابتك دعانا ، وآيات الكتاب علامات ودلالات على معانيها . وعن أبي عبيدة « 2 » أن معنى الآية أنها علامة لانقطاع الكلام الذي قبلها
--> ( 1 ) المائدة : 114 . ( 2 ) معمر بن المثنّى بالولاء البصري ، أبو عبيدة النحوي : من أئمة العلم بالأدب واللغة مولده في سنة 110 ووفاته في البصرة 209 ه استقدمه هارون الرشيد إلى بغداد سنة 188 ه ، وقرأ عليه أشياء من كتبه . قال الجاحظ : لم يكن في الأرض أعلم بجميع العلوم منه . وكان أباضيا ، شعوبيا ، من حفّاظ الحديث ، قال ابن قتيبة : كان يبغض العرب وصنف في مثالبهم كتبا ولمّا مات لم يحضر جنازته أحد ، لشدّة نقده معاصريه ، وكان مع سعة علمه ، ربّما أنشد البيت فلم يقم وزنه ويخطئ إذا قرأ القرآن نظرا له نحو 200 مؤلَّف منها « مجاز القرآن » و « معاني القرآن » « واعراب القرآن » و « طبقات الشعراء » وغيرها . وفيات الأعيان ج 2 ص 105 - تأريخ بغداد ج 13 ص 252 - الأعلام ج 8 ص 191 .